محمد متولي الشعراوي

338

تفسير الشعراوي

وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 53 ) الحق سبحانه وتعالى يذكر بني إسرائيل هنا . . أنه بعد أن أراهم من المعجزات الكثير . ونجاهم من آل فرعون وشق لهم البحر - كان لا بد أن يؤمنوا ايمانا حقيقيا لا يشوبه أي نوع من التردد . . ذلك لأنهم رأوا وشهدوا . . وكانت شهادتهم عين يقين . أي شهدوا بأعينهم ماذا حدث . . ولكن هل استطاعت هذه المشاهدة أن تمحو من قلوبهم النفاق والكفر ؟ . . لا . . لقد ظلوا معاندين طوال تاريخهم . لم يأخذوا أي شئ بسهولة . . إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يحذر أمته من أن يكونوا كبنى إسرائيل ويكونوا قوما شددوا فشدد اللّه عليهم . . وكان ذلك بالنسبة لقصة البقرة . . التي أمروا أن يذبحوها ليعرفوا من القاتل في جريمة قتل كادت تثير حروبا بينهم . . فأخذوا يسألون ما هي وما لونها إلى آخر ما سنتحدث عنه . . عندما نأتى إلى الآيات الكريمة الخاصة بهذه الواقعة . فلو ذبحوا أي بقرة لكفتهم . . لأنه يكفى أن يقول لهم اللّه سبحانه وتعالى إذبحوا بقرة فيذبحوا أي بقرة . وعدم التحديد يكون أسهل عليهم . . ولكنهم سألوا وظلوا يسألون فشدد عليهم . . بتحديد بقرة معينة بذاتها . . ولذلك يقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ( ذروني ما تركتكم فإنما هلك من قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شئ فدعوه ) « 1 » . واللّه سبحانه وتعالى في قوله : « وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ » . كأن إتيان موسى الكتاب والفرقان . . نعمة يجب أن يذكرها قومه . . وأن يستقبلوا منهج اللّه

--> ( 1 ) رواه مسلم